العيني
91
عمدة القاري
الثانية وكسر السين المشددة ، وقرئ : وتنسها ، بفتح التاء للخطاب وسكون النون ، وقرئ : وتنسها ، بضم التاء على صيغة المجهول ، وكانت اليهود طعنوا في النسخ فقالوا : أفلا ترون إلى محمد ؟ يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً ؟ فنزلت * ( ما ننسخ ) * ( البقرة : 106 ) الخ . 4481 ح دَّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيّ حدَّثنا يَحْيَى حدثنا سُفْيانُ عنْ حَبِيبٍ عنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال قال عَمرُ رضيَ الله عنهُ أقْرَأُنا أُبَيٌّ وأقْضانا عَلِيٌّ وإنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أبَيّ وذَاكَ أنَّ أبَيًّا يَقُولُ لاَ أدَعُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقَدْ قال الله تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أوْ نَنْسَاها . مطابقته للآية ظاهرة . وعمرو ، بفتح العين : ابن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وحبيب ، هو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي . وهذا حديث موقوف وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعاً . وفيه ذكر جماعة ، وأوله : أرحم أمتي أبو بكر ، وفيه : وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب الحديث ، وصححه الترمذي وقال غيره : والصواب إرساله . قوله : ( وأقضانا علي ) ، أي : أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب ، وقد روي هذا أيضاً مرفوعاً عن أنس ولفظه : أقضى أمتي علي بن أبي طالب ، رواه البغوي قوله : ( وإنا لندع من قول أبي ) ، أي : لنترك ، وفي رواية صدقة : من لحن أبي ، أي : من لغته ، وفي رواية ابن خلاد وإنا لنترك كثيراً من قراءة أبي ، وذلك إشارة إلى قول عمرو : إنا لندع . قوله : ( أن أبياً يقول ) ، أي : أن أبياً يقول : ( لا أدع شيئاً ) أي : لا أترك شيئاً ( سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وكان لا يقول أبي بنسخ شيء من القرآن ، فرد عمر رضي الله عنه ذلك بقوله : وقد قال الله تعالى : * ( ما ننسخ من آية ) * فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض ، وهذه الجملة ، وإن كانت شرطية ، إلاَّ أنها لا تدل على وقوع الشرط ، فالسياق هنا يدل عليه لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه ، ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا لأنها ليست شرطية محضة . 8 ( ( بابٌ : * ( وقالُوا اتَّخَذَ الله ولَداً سُبْحانَهُ ) * ( البقرة : 116 ) ) أي : هذا باب : * ( قالوا ) * بالواو قراءة الجمهور ، وقرأ ابن عامر : قالوا ، بحذف الواو ، واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولداً من يهود خيبر ونصارى نجران ، ومن قال من مشركي العرب : الملائكة بنات الله ، فرد الله تعالى عليهم . 4482 ح دَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنْ عبْدِ الله بن أبي حُسَيْنٍ حدثنا نافِعُ بنُ جُبَيْرٍ عنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال قال الله كَذَّ بَني ابنُ آدَمَ ولَمْ يَكُنْ لهُ ذَاكَ وشَتَمَني ولَمْ يَكُنْ لهُ ذالِكَ فأمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَزَعَمَ أنِّي لاَ أقْدِرُ أنْ أُعيدَهُ كما كانَ وأمَّا شَتْمُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي ولَدٌ فَسُبْحانِي أنْ أتخِذ صاحِبَةً أوْ ولَداً . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي ، ونافع بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة : ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني . والحديث من أفراده . وقال صاحب ( التوضيح ) : وسلف في بدء الخلق ، قلت : ما سلف في بدء الخلق إلاَّ عن أبي هريرة من رواية الأعرج . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويروي : قال : قال الله أراه يقول الله شتمني ابن آدمِ الحديث ، وهذا من الأحاديث القدسية . قوله : ( كذبني ) من التكذيب وهو نسبة المتكلم إلى أن خبره خلاف الواقع . قوله : ( ذلك ) أي : التكذيب . قوله : ( وشتمني ) ، من الشتم وهو توصيف الشخص بما هو أزراً وأنقص فيه ، وإثبات الولد له كذلك لأن الولد إنما يكون عن والدة